الاثنين، 25 سبتمبر، 2017

ااسمه: شذوذ جنسي!



الليبرالي المحافظ بيكون فاهم إن فيه قيم ومبادئ اجتماعية لامساس بها زي تجريم الشذوذ الجنسي "المثلية"، وعلى الأساس دا هيحترم خيارات المجتمع وأخلاقه.
والتجريبي ماشي بالعلم، وطالما إن المثلية هي اضطراب عضوي أو نفسي، فلن يقبل التجريبي إنه يعيش وسط عالم من المرضى.
أما لو انت متدين، فالأديان دائما تدعو للعلاقات المتوازنة والراقية عشان كدا حرمت هذا النوع من العلاقات.
ولو انت عقلاني، فالإنسان مميز عن الحيوانات بالعقل والفضيلة، ودا هيخليه ينشد الرقي ويرفض العادات الحيوانية والشذوذ الجسدي بكافة أنواعه
ربما فيه أنماط أخرى من الناس تؤيد حقوق المثليين، منهم على سبيل المثال: من يعتنقون مذهب الجبرية اللي مؤمنين إن الإنسان لو عنده ميول وراثية أو جينية تؤثر في صفاته وسلوكه فلايمكن إنه يغيرها. والحل معاهم إنك تسرقهم ولو حد فيهم قال لك انت عملت كدا ليه قول لهم أنا مولود بميول جينية للسرقة ولايمكن إني أغير مصيري!
 ومنهم اللي عايز يتخلى عن إنسانيته (عقله وأخلاقه) ويعيش فوضوي كما الحيوانات، وللأسف هذا النوع هو المنتشر حاليا مش عايزين يندرجوا تحت عنوان الآدمية ولو كان الأمر بيدهم لعاشوا عرايا بين الناس يستبيحون أي شيء وكل شيء...

الخلاصة إن الشذوذ الجنسي مرفوض من كافة الزوايا (العلم، العقل، الدين، المجتمع)

الأربعاء، 30 أغسطس، 2017

قبل قوانين التساوي: هل توجد امرأة في بلادنا؟

منشور في مجلة المثقف العربي بتاريخ 30/8/2017 على هذا الرابط

ليست امرأة حرة، إنها خادمة تعمل في الخارج وتغطي نفقات 30 في المائة من الأسر وفي النهاية لاتعطى الجزاء الأوفى من التكريم والتقدير
دمية يتم التعرض لها والتحرش بجسدها في السينمات والحفلات والمرافق العامة والمصالح الحكومية ووسائل المواصلات، وامتد الأمر لبعض أقسام الشرطة...
هل توجد امرأة في بلادنا؟
لا بل هي سلعة مستباحة، مهانة، ترغم على الزواج أحيانا وتباع وتشترى، حتى في أرقي البيوت، يقولون عنها: بنتي تمنها غالي!
في الخارج بيتاجرون بيها أيضا، ويضعون صورها على علب القهوة والويسكي واعلانات الساعات والعربات الفخمة، لكن نظرة الخارج المهينة لها ليست قصتنا الآن، قد نتعرض لها في محفل آخر...
في مجتمعنا: بعض الأحيان تكون الأخت والأم في خدمة الأخ "الذكر" الذي يتأفف من شراء طلبات المنزل أو كي ملابسه، ويعتبر الأبوان مشاركته في أعمال المنزل نوعا من الإهانة لنوعه الذكوري!
في مجتمعنا أعراف بعيدة عن الدين، تعمم طاعة الزوجة للزوج وتطلقها في كل شيء وأي شيء، رغم كون الطاعة هنا في الفراش والحق الزوجي، بل إن الاستئذان في الصيام والخروج مبني على هذا الأساس لا أكثر.
في الأقاليم تمنع من ميراثها الشرعي كإنسان ويتم فرض الوصاية على حقها من جانب أخواتها الذكور لأسباب متباينة لاتمت للشرائع بصلة، ولاتنتمي حتى لقوانين الغابة!
في مناطق متفرقة من بلادنا، لاتطبق شريعة الدين المنصفة للمرأة، ويحرمونها من حقها الشرعي في الميراث والتطليق والنقاش مع الزوج، يرغمونها على خدمة أهل الزوج، بل وهي مجبرة على خدمة بيت الزوجية من نظافة وطبخ وخلافه، وكل ذلك ليس بواجب شرعي إنما تفضل منها... لكنهم للأسف يحولون التفضل إلى واجب ثم يحاسبونها على التقصير!!!
في بلادنا، لاتوجد امرأة، ولاحقوق، ولاشريعة، بل أعراف، تقاليد، عادات استعبادية مبنية على حق القوي في قهر الضعيف تحت أي مسمى ووراء مبررات تتستر بالدين تارة، وبالشهامة و"الرجولة" تارة أخرى...
.....
ولكن ما هو الحل الأمثل؟
هل بإلغاء تعدد الزوجات؟ أم بقوانين إلزامية تعطي للمرأة حقوقها المهدرة، ثم تصير كالحبر على الورق طالما بقيت تلك النظرة للمرأة كما هي...
إن أزمة المرأة إحدى تجليات مجتمعات تعاني الجهل، والعشوائية، والتجهيل المتعمد من أصحاب القرارات السياسية على مدار قرون من الزمان. فإن أراد الحقوقيون والمدافعون عن المرأة بحق الاختيار الأقوى والأصعب، فعليهم الضغط وبشدة من أجل تغيير مناهجنا التعليمية وإضفاء صبغة الإنسانية عليها، وكذلك فتح المجال لاستيعاب عدد أكبر من المعلمين المتدربين وأصحاب الوعي الحقيقي ليقوموا بدورهم المطلوب...
إن أردنا التغيير الحقيقي، علينا أن نصب اهتمامنا بالمراكز الإعلامية والتعليمية والدينية والفنية، إنه الرباعي الموجه للرأي العام، والمعبر عن ثقافة المجتمع ونظرته، فالعمل المتوازي على تلك الأصعدة لتبني نظرة قيمية إنسانية تعطي المرأة قدرها لابد أن يسير جنبا إلى جنب، وقبل هذا كله يجب أن يكون القرار السياسي معطيا الضوء الأخضر للعمل في تلك الأصعدة دون شروط وقيود معطلة، أو قوانين مقيدة. وإلا سيكون الجهد عبثيا عشوائيا...
أما مسألة تغيير القوانين، ففي ظني أنها سوف تأتي من تلقاء نفسها كنتاج لحالة اجتماعية مطلوبة ورأي عام يتم حشده من سنوات لتقبل ثورة قانونية قادمة، ولأن يكوّن حاضنة شعبية قوية تتبنى القوانين والقرارات. عندئذ لايحتاج السياسي لعمل قوانين ديكتاتورية شكلية – تحت مسمى حقوق المرأة-  يفرضها على مجتمعات لاتقبلها وليس فيها حواضن شعبية كافية لاستيعابها والتبشير بها، ولايقبلها سوى بعض النخبويين ممن لايعرفون لغة الاحتكاك بالشعوب والقرب من ثقافتهم...

الأربعاء، 16 أغسطس، 2017

المتخصص المفكر...


قبل ماتتكلم عن الجسم الإنساني والطب، لازم تكون دارس تشريح ووظائف أعضاء وكيمياء حيوية، وعلم خلايا وأنسجة، وأمراض...إلخ
يعني باختصار المفروض تكون متخصص عشان يبقى كلامك علمي ومقبول.
ولكن مع التخصص الطبي لو انت مفتقد للمعايير الإنسانية السامية للمهنة، وجاهل بالإنسانية كفلسفة وأخلاق، يبقى غالبا هتستخدم علمك وتخصصك دا فيما يضر المجتمع والإنسانية..
محتاجين : الطبيب الإنسان مش إنسان عنده معرفة إجمالية بالطب...
نفس الكلام يتقال على كل تخصص وعلم من العلوم...
فمثلا بالنسبة للإفتاء في المجال الديني (الفقه والشريعة)، قبل ما تتكلم في عن الحلال والحرام والمباح والمواريث وأحكام الطلاق وخلافه، محتاج تفهم علم اللغة والبيان والبلاغة، وعلوم القرآن والحديث وأصول الفقه و.. عشان كلامك برضه يكون علمي ومقبول.
لكن مع تخصصك الفقهي لو انت مفتقد للوعي العقلاني بالإنسان والمجتمع، ومانتاش فاهم علل الأديان ومقاصد الشرائع ودورها الأسمى في تحقيق العدالة، ولو انت مش عارف الفرق بين المطلق والنسبي، وماهو ثابت وماهو متغير بتغير الزمان والمكان، يبقى علمك التخصصي هيضر طالما انت مفتقد الحكمة والوعي، والضمير.
محتاجين: الفقيه المفكر، مش مجرد مفكر عنده دراية إجمالية بالفقه والشريعة...
#محاولات_فكرية

حول القوانين الجديدة في تونس

نص الكلام في الحساب الشخصي للدكتور محمد رياض على هذا الرابط:

https://www.facebook.com/mohammad.riyad.522/posts/10155009406792635


ملاحظات رباعية حول الجدال الدائر بخصوص الميراث وزواج المسلمة في تونس!
1.النخب العلمانية التونسية وصلت للحكم بفضل المال السعودي الرجعي المدفوع مناكفة في قطر التي تدعم النهضة.
2. والرئيس السبسي تحرك لإثارة موضوع المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة بتوجيه من وزير الخارجية الإماراتي الذي يريد ان يقنع الادارة الامريكية أن احتواء قطر وإطلاق يدي الإمارات والسعودية في المنطقة يساهم في خلق أنظمة علمانية ومحاربة الراديكالية الإسلامية.
3. ومشاريع بورقيبة وأتاتورك وأمثالهم الغبية في القرن الماضي هي من أنتجت خطاب تكفير الدولة والمجتمع عند الجماعات الدينية كردة فعل، وأدت إلى تشريع ممارسة العنف ضد الدولة وانتهاءً بمرحلة إنتاج الإرهاب!
4. التغيير في المجتمع يجب أن يكون مدروساً ويشرف عليه علماء إجتماع بالتعاون مع عقول إسلامية متنورة لإنتاج خطاب تدريجي غير مصطدم مع معتقدات الشارع ومقنع له، أما الجماعات الفرنكفونية الممولة بأموال الرجعية العربية والمنعزلة عن ثقافة المجتمع فإنها ستنتج تطرفاً وإرهاباً لا إصلاحاً!
الذي لا يفهم بديهيات علم الاجتماع التي تقضي بأن التغيير الجذري في المفاهيم المتجذرة في ثقافات الشعوب يكون تدريجياً، وبإنتاج خطاب متطور من نفس المادة الثقافية المكونة للعقل اللاشعوري الجمعي عند هذه الشعوب، فلا يستحق ان يسمي نفسه مثقفاً أبداً!
والله من وراء القصد !
....د. محمد رياض

الأحد، 11 يونيو، 2017

أربعة شعارات تهدد الثقافة العربية


مقال منشور في صحيفة المثقف، إصدار مؤسسة المثقف العربي العدد: 3932 المصادف: الاحد 11 - 06 - 2017م
غلى هذا الرابط: 

ثمة واقع فكري حالي يحاول الكثيرون تصديره للعالم أجمع ولنا –نحن العرب- بشكل خاص، عبر كثير من القنوات الإعلامية والمنابر الفكرية المختلفة، وبأدوات شديدة التنوع  تعتمد على الإبهار في بعض الأحيان...
هذا الفكر، إن جاز لنا تسميته فكرا، حمل إلينا بعضا من الشعارات، رأيت أن أنوه عنها حتى نعلم ماهو وافد إلينا من خزعبلات فكرية نتمنى ألا ننساق وراءها لمجرد كونها تأتي عبر "الخواجة"، أو تتماشى بعضها مع  الظروف النفسية المحبطة التي تعاني منها مجتمعاتنا القابعة تحت تراجع فكري كبير، بين مطرقة التخلف والرجعية، وسندان العدمية واللامعنى. وإليكم بعضا من تلك الشعارات:-
أولا: عش لنفسك!
 حيث لامكان في هذا العصر لمن يعيش أحلاما اجتماعية، وهموما وطنية وقومية، وأوجاعا دينية، فلاحديث الآن عن استرداد مقدساتنا وأراضينا الفلسطينية المغتصبة، لم تعد تلك موضة العصر الذي أعلن بوضوح أن على كل منا أن يعيش لنفسه، ويرسم لحاله فقط أحلام الثراء والشهرة، أو عالأقل الستر وتزويج الأبناء وتعليمهم. فمهما يعاني الناس من حولك، لن تكون استجابتك إلا لشقائك فقط، لذلك فنصيحتهم لك ألا تحاول حمل أي هموم فكرية تجمعك بأحد... الفردية هي الشعار ولاتعبأ بالآخرين!
ثانيا: كن "طبيعيا"
لست مميزا عن الطبيعة وما فيها، لا بالعقل ولا بالفضيلة، مثلما آمن الفلاسفة والحكماء من قبل، وبالطبع فلست مكرما ومفضلا كما تخبرنا الأديان، أنت لاتفرق شيئا عن مكونات الطبيعة المادية، من جمادات وحيوانات وأشعة من الضوء تنطلق يمينا ويسارا بلاضابط عقلاني يحدد وجهتها ويرسم غايتها، ومن غير توجيه أخلاقي لسلوكها أو أي تعديل لانحرافاتها...
وعليه، فالقيمة التي تتعدى محاكاتك لسلوك الطبيعة هي أوهام صنعتها الأديان وأكاذيب صاغتها عقول الفلاسفة، ومن هنا عش كما يعيش غيرك من المكونات في الطبيعة، لا مشكلة إذن من العلاقات المثلية طالما بعض مكونات الطبيعة هكذا، ولاضرر من الاستمتاع بكافة ملذاتنا الغريزية، بل الأفضل أن نطلق العنان لمتطلباتنا الشهوانية الجانحة.
ومن قال إن ستر العورات هو من الفضيلة والأخلاق، إن في ذلك تقييد لحرية الإنسان الطبيعية وعودة للجمود والتخلف، فلنتعلم من الحيوانات انطلاقها ولا يمكن أن نكون سببا لتعاسة ذواتنا بقيود فارغة وأوهام بالية!!!
ثالثا: لا تحاول، فلن تفهم شيئا
عودة لما قاله السوفسطائيون من قبل، لا يوجد واقع وحقيقة، وإن وجدت فلن نستطع الوصول إليها، وإن استطعنا، فلن نستطيع أن نجعل غيرنا يصل بأذهانه إليها حيث لا توجد معايير ذهنية واحدة يمكن الارتكان إليها وإقناع غيرنا بأي حقيقة مبنية عليها؛ أرجع منظرو تلك الثقافة الجديدة ماقيل قديما، ولكن بأساليب وحجج عصرية، انتهت لنفس النتيجة: لن تفهم شيئا، فمهما أقنعك أحدهم بشيء، فستفهم شيئا آخر يختلف عما يود هذا الشخص إيصاله إليك، نظرا لأن أجهزة الاستقبال لديك تختلف شكلا ومضمونا عن مثيلتها عنده ولدى غيره، ومع تسلسل تلك الفكرة الخطيرة، يتم تطبيقها على النصوص الفنية والأدبية والفكرية، حتى تطال النصوص الدينية المقدسة، بحيث تقتنع بأنه من المستحيل أن تفهم النص الديني والمراد منه نظرا لاختلاف أفهام من نقلوه إليك، وعليه فلنترك العمل بأي من مبادئه ووصاياه طالما نحن عاجزون عن فهمه كما ينبغي!!
والمضحك في الأمر هنا أن أصحاب هذا الشعار "لن تفهم شيئا" يحاولون إقناع "جميع الناس" بأن الشعار مطلق، وذلك اعتمادا منهم أن الناس سوف تفهم مرادهم ولن يخطئ أحدنا فهم مقاصدهم والوعي بأحاديثهم!! وذلك مناقض تماما لما شككوا فيه من أن أحدا لن يستطيع فهم مراد الآخر كما يريد الآخر إيصاله!!! إنه العبث بعينه...
رابعا: كل المفروض مرفوض!
بالطبع لا أعني هنا كلمات الأغنية الشهيرة، لكن المقصد هو أنه لا شيء يسمى بالمثل العليا في اعتقاد هذه الفئة، فالواجب الأخلاقي ليس أمرا حقيقيا، إنما أتى بفعل العادة، وطالما هو مفروض علينا، فلنقاومه إذن ونحطم تلك الأغلال.
والأغلال هنا يختزلوها في بعض الأفكار القديمة التي مفر عندهم من تكسيرها وتفكيكها، في ظل السعي الحثيث لإماتة الفضيلة وإسقاط العقلانية وهدم البديهيات، فهذا على حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي يتسائل: لماذا وجب عليّ أن أحترم الكبير لمجرد أنه يسبقني في العمر، وذاك يعتبر ألفاظه البذيئة دليلا على تلقائيته ويشكك في كون البذاءة فعلا أخلاقيا قبيحا، وثالث ينظر لأن الأشياء تجري بلاأسباب والكون البديع يمكن أن يأتي بالمصادفة حيث لاقوانين للكون والطبيعة، والإبداع الحقيقي هو في العدمية واللاقانون!
والآن بعد أن عرفت شعارات العصر الجديد، التي سوف تحتل شاشة التلفاز التي تشاهدها، وتتصدر عناوينها إعلانات المنتجات الاستهلاكية التي تحاول جذب مافي جيبك، وذلك عبر تقديمها في صورة حكم وأقوال كأنها صدرت من سقراط أو ابن رشد! والتي سوف تراها متجسدة أمامك في الألعاب التي يدمنها أطفالك، والأغاني التي يرددها الشباب من حولك، فهل تستسلم أيها القارئ لكل ذلك؟ أم تقاوم بكل مالديك من قوة، متسلحا بفطرتك العقلانية، وميلك لأخلاق السمو والمثل العليا، لمجابهة أفكار العدمية وملامح الانهيار الحضاري والإنساني الذي بات خطرا يهدد كل إنسان معتز بما لديه من رأسمال العقل والضمير. هذا جرس إنذار والقرار لك...

من الملك سلمان إلى ترامب: اشرب القهوة باليد اليمنى!



إنه انتصار عظيم لهوية الأمة واستقلالها الفكري والثقافي عندما يتمسك الملك سلمان بأن يشرب ترامب قهوته باليد اليمنى، لأن التيمن سنة عن النبي ص
ولكن هل يدري سلمان بفرائض الدين وأولوياته حتى يتمسك حرفيا بالسنن؟
أشك في ذلك خاصة عندما نتتبع سويا أولويات سياسة آل سلمان التي تنص على الآتي:
فلنترك الكيان الصهيوني يعبث بالمقدسات ونقاوم النفوذ الإيراني!
ولندع الأمريكان أصحاب الأيادي الملطخة بدماء المسلمين في كل مكان يشربون القهوة باليمين وليس اليسار؛ ففي اليمين البركة، والبركة كانت عبر صفقات واتفاقات سوف تبلغ أكثر من 400 مليار دولار تنتعش منها الخزائن الأمريكية الفارغة التي ماعادت تطيق لغة الدبلوماسية وهي تواجه أزمة اقتصادية قادمة لامجال فيها لمعسول الكلام، بل للحديث عن ضرورة حلب الأبقار في منطقتنا العربية ليدروا للأمريكيين أموالا طائلة لايعلم ترامب من أين يأتون بها على حد قوله...
كل ذلك ليس مهما، لكن الأهم أن نتناول باليد اليمنى، ونحارب كل من يتمسح بالقبور ويطلب المدد من الأولياء المؤمنين الصالحين، ونحن في الوقت نفسه نطلب المدد والحماية والتأييد من الأمريكي الذي سنحاول أن نصلحه عندما يلتقط الشراب بيده اليمنى، وربما في الزيارة القادمة ونحن نقمع سويا كافة حركات مقاومة الكيان الصهيوني تحت مسمى "محاربة الإرهاب" سوف نقنع ترامب بأهمية السواك وحرمانية السلام على المرأة الأجنبية...
وفي مشهد آخر يدعو الشيخ العريفي لأولي الأمر المشاركين بمؤتمر السعودية- الأمريكي بالتوفيق لما فيه صالح الأمة الإسلامية، وفي الوقت نفسه يموت آلاف اليمنيين بسبب الكوليرا من جراء حرب يصر السعودي على استكمالها وعدم الانصياع لأي مبادرة لحلول سياسية لتلك الأزمة، وإن سألته لابد أن نتخذ موقفا لإغاثة أشقائنا في فلسطين وغزة يقول لك عليك بالدعاء والتضرع والمحافظة على الشعائر وعلى الفور سيستجيب الله دعاءك، إذن فالمشكلة في نقص إيماننا وهو مايؤخر النصر في فلسطين لكن يتغير الكلام عند الحديث عن سوريا التي لابد أن نجاهد فيها بالمال والعتاد والروح والدم لامجرد الدعاء...
مقال منشور في صحيفة المثقف، الصادرة عن مؤسسة المثقف العربي تاريخ 25/5/2017 على هذا الرابط


الجمعة، 2 يونيو، 2017

والدي... مرة أخرى!



أبويا الله يرحمه كان بيحب عبد الناصر وسيد قطب في آن واحد..
وكان من مريدين العارف المتصوف الشيخ "صالح الجعفري" ومع ذلك كان متابع وبشدة خطب عبد الحميد كشك..
هل دا تناقض؟ للأسف لو انت واخد الأمور بسطحية وعقليتك تصنيفية ضيقة، مؤكد هتفهمه كدا..
لكن تركيبة أبويا كانت بتبحث عن الكمال "الفردي والاجتماعي" وحبه للشخصيات دي عمره ماكان تقليد تام..
كان بيحب في ناصر انحيازه للفقير والجانب الوطني والعروبي 
بيحب في سيد قطب فهمه عن شمولية الدين ومحاربة الطواغيت ونبذ الاستبداد
 بيحب في كشك جرأته في وجه الحاكم وبيحب في الشيخ الجعفري حديثه عن السلوك والمحبة و أهل البيت لأنه كان عاشق ليهم بحكم انتسابه للعترة النبوية وكمان لأنه سليل الشيوخ الكبار "جده الأكبر موسى اليماني من أولياء الله الصالحين"
 لكن وفي نفس الوقت القضية الفلسطينية كانت بتجري في دمه.. فتأييده لكل رموز المقاومة ورفضه لاتفاقيات السلام مع الصهيوني دي حاجة اتربينا عليها..
هل نفهم من كدا إن أبويا سلفي؟ لأ
متصوف؟ لأ
قطبي؟ لأ
ناصري؟ لأ
قومي؟ لأ
ممكن تكلمه في عيوب كل اتجاه من دول ويوافقك، لكنه كان بيركز على الإيجابيات..
 والدي كان إسلامي بحق، كان بيعشق صورة معينة لما ينبغي أن يكون عليه عالم الدين: صاحب القلب الصوفي والعقل المستوعب المتسامح مع المذاهب والاتجاهات المختلفة، والسلوك المجاهد اللي بيهتم بقضايا العالم الإسلامي وبيحلم بوحدة المسلمين تحت راية هدى وإمام عادل
إسلامي حقيقي مش من اللي بيعتبروا العروبة ضد الإسلام والتصوف كفر والوطنية بدعة..
 إسلامي حقيقي مش من اللي بيعتبروا إن الجهاد جهاد النفس ومكانه البيت وبس، لكن مكانش يسلم دماغه لأي حد يقول انا الخليفة أو أنا ولي الأمر.. عشان كدا عمره ما كان يؤيد أو ينتمي للجماعات اللي كانت موجودة في التسعينات وما قبلها..
مهما اختلفت مع تركيبتة في نقاط تفصيلية، لكني بعترف إن التركيبة دي صعب تتوجد حاليا، خصوصا واحنا في زمن الطائفية والتحزبات الضيقة، لكن بمرور الوقت كل مدى بحس إن والدي كان أقرب لروح الدين وجوهره أكتر حتى من الناس اللي اتأثر بيهم دول كلهم..