الجمعة، 12 مايو 2017

أصحاب المثل هم الأنجح لو تعلمون



كثر في الآونة الأخيرة تصنيف الزعماء والقادة إلى صنفين، الأول أصحاب المثل والمبادئ العليا، والثاني البراغماتيون أو أصحاب المصلحة أو على الأقل من يحملون معيار النتيجة لا الفضيلة..
الصنف الأول أهل الخير والثاني الأكثر دهاءً وذكاءً...
لكن ما أريد أن أوضحه أن الصنف الأول في رأيي هو الأعلى عقلا وكذلك ذكاءً، فالخيارات التي تحمل الفضيلة وتتسم بالحكمة والعدالة لاشك أن تبعاتها على المدى البعيد أفضل وأقوى، بل وتؤتي بثمار ونجاحات هائلة مستقبلا، بحيث لو حاول أعتى البراغماتيين الوصول إليها لما هداه تفكيره ودهاؤه...
ولنأخذ مثالا من الماضي حول قضايا نستطيع الاتفاق عليها.
موقف النبي ص من المؤاخاة بين أصحابه بعد الهجرة، رغم أنه موقف مبدئي وأخلاقي إلا أن ثماره الاجتماعية والاقتصادية كانت هائلة بما لاتستطيع الأطروحات الاقتصادية البراجماتية أن تصل إليه، كذلك العفو عن أسرى مكة بعد فتحها، رغم أنه تصرف ينم على الوفاء والتسامح، لكن عباقرة البراغماتية السياسية يحللونه بأن محمدا ص قضى على معارضة الدولة من مهدها، دون إقصاء أو تهميش أو اتخاذ مواقف صارمة مع أكابرهم تكون بمثابة من يغرس بذورا من الشدة ليحصد أغصانا من الحقد والتشفي، وثمارا من العداء – الداخلي- قد يصيب المجتمع والدولة بالضعف...
أما على الجانب الآخر، فلايمكن للبراجماتي الذي يبحث عن النجاح والمصلحة والنتائج الملموسة أن تمتد نواظره ليفكر في نتائج بعيدة ونجاحات تتطلب خسارة قريبة ومتوسطة، لينعم بآثارها من يأتوا بعد موته! لأن ذلك التفكير من شيم أصحاب المبادئ كما قلنا، الذين يعملون للمبادئ نفسها ولايهمهم مدى ومستوى النجاح وهل سيدركونه أم سيحفل به الأحفاد!
لذلك أستطيع أن أقول إن البراجماتي هو الأكثر غباء وحمقا من الحكيم صاحب الفضيلة، مهما بدا دهاء هذا النفعي مثيرا للإعجاب، ومهما ظهر الحكيم في نظر العامة فبصورة الأبله لأنه غير مكترث باستخدام ما بين يديه من أدوات رخيصة...
فالحكيم الذي فضّل المبادئ واختار – بإرادته الحرة- الطريق الأبعد والسعادة الأبدية عن وهميات مؤقتة ومصالح ضيقة، لا بد وأنه يحمل من الحكمة والتعقل والصبر والرزانة والحلم والتفاؤل مالايملكه ضيق النظر، المتشنج المتعجل، الغاضب، المتشائم، وعليه فجميع الأدوات في يديه وتحت سلطانه ولكنه مع قدرته، يرفض استخدام أدناها واستعمال أخسها.. على عكس البراغماتي الذي يملك أدوات أقل اتساعا وأكثر نذالة، أما أدوات الصبر والتخطيط الطويل والمبدأ وغير ذلك فلا يطيق الركون إليها ولا تتحمل حرارته المشتعلة برودتها...
ولذلك أستطيع أن أقول، إن أكثر الممارسات براجماتية "أي نتائج ملموسة" هي من أقدم عليها أصحاب المثل العليا رغم زهدهم في قطف نتائجها، وأكثر الخطوات "حماقة" و "فشل" هي من رسم صيغتها من كان يظن الناس بأنهم "الأكثر دهاءً وبراغماتية"...
وحقا صدق علي بن أبي طالب عندما حكى الناس عن خصومه واصفين دهاءهم، فباردهم قائلا "لولا التقى- أي التقوى- لكنت أدهى العرب..."، فانظر اليوم إلى "علي" ومكانته في عقول وقلوب المسلمين وغيرهم، وإلى حال خصومه، تجد الفارق! 

https://www.facebook.com/ashraf.moussa.92/posts/10154667261450428?match=I9mF2K3Yp9mI2YTYp9iqX9mB2YPYsdmK2Kk%3D

عايز تتخلص من نظام ظالم ومستبد؟


عايز تتخلص من نظام ظالم ومستبد؟؟
أولا: لازم يكون عندك أفكار ومبادئ قوية، مش مجرد شعارات فضفاضة بلا أي إطار لتطبيقها، وتكون مش بعيدة عن الشعوب وثقافتها
ثانيا: لازم تربط أفكارك بلقمة العيش وحياة الناس، وتنطلق منها لقيم أسمى وأعلى
ثالثا: تحركك لازم يراعي اختلاف الفصائل والطبيعة الاجتماعية للمكان اللي انت فيه، يعني خطابك يحقق مصلحة كافة الطوائف أو العرقيات داخل مجتمعك (يعني في مصر مينفعش تخسر ملايين المسيحيين أو تخسر ملايين من علويين سوريا بالكامل بسبب خطاباتك الطائفية...)
رابعا: تمسكك بشعاراتك وقيمك هو اللي هينجح موقفك، حتى لو كانت المؤشرات بتقول انك في فترة ضعف.. مش تتعامل وتاخد تأييد دول انت نفسك كنت رافض التعامل معاها ومعارض لمواقفها على طول الخط...
خامسا: شعاراتك تتجاوز العرق والمذهب، يعني ابعد تماما عن الشعارات المذهبية، لأنها وإن نجحت في تجييش طوائف كاملة، لكنها في الوقت نفسه بتستعدي الآخرين، تحول القضية السياسية من خانة الخصومة إلى خانة (صراع الوجود) ودي في حد ذاتها كارثة هتتسبب في تفتت الدولة والحدود وتمزق أي نسيج اجتماعي كان موجود، حتى لو انتصر فصيلك السياسي، فمؤكد انه هيكون انتصار مؤقت لأنك هتعيش في صراعات طائفية "وجودية" مستمرة مع فصائل محيطة...
سادسا: متستعجلش النتايج، لان استعجالك هيخليك تتبنى مواقف بعيدة عن مبادئك، بحثا عن الانتصار السريع، زي تبنيك لشعارات طائفية أو الاستقواء بكيانات ودول مكروهة ولكنها ذات نفوذ إقليمي.

لو حققت الشروط دي، هتنجح وتنتصر ولو بعد حين، الكيانات بتموت والقوي بيضعف والقوى الكبرى مش بتعيش للأبد، يهلك كل شيء وتبقى المبادئ اللي فضلت تتمسك بيها، هيبقى وقتها تاريخك المشرف والمنحاز للناس على طول الخط، اللي مش هيكون فيه مواقف نفعية بحتة...

https://www.facebook.com/ashraf.moussa.92/posts/10154619167340428?match=I9mF2K3Yp9mI2YTYp9iqX9mB2YPYsdmK2Kk%3D

آيات العذاب أم كوارث طبيعية؟


بعض الناس- من حقي أوصفهم بالسطحية- بيقولولك إما تعتبر الكوارث الطبيعية "غضب ربنا" أو تعتبرها "نتاج للقوانين العلمية والطبيعية" وبيعتبروا بالشكل دا إن فيه تعارض بين النظرة الدينية والعلمية للكوارث والأوبئة وغيرها...
بمعنى تاني بيفصلوا بين إن الكوارث الطبيعية أحيانا ربنا بيعتبرها "عذاب" بيرسله للمفسدين، في حين العلوم الطبيعية تعتبر كتير من الكوارث ليها أسباب أخرى غير كونها عذاب..
الحقيقة إن فلاسفة المسلمين قديما قدموا رؤية محترمة وعقلانية  للتوفيق بين العلم والقدرة والحكمة الإلهية وبين القوانين الطبيعية، هي رؤى العقلانيين "كابن رشد ومحمد عبده والمعتزلة وبعض مجددي الأشعرية"
خلاصة الرؤية دي إن الظواهر والكوارث الطبيعية ليها أسباب "طبيعية" ولكن يتدخل فيها العنصر البشري خاصة لما يتداخل الفعل البشري مع الطبيعي، زي زيادة معدلات الزلازل في بعض المناطق نتيجة للتجارب النووية، وزي المشاكل البيئية الناتجة عن صيد الأسماك بالديناميت والنفايات اللي بنضطر لحرقها..
وزي الشعوب الراضية بفساد حكامها... طيب إزاي دا؟
لما الطبقة الحاكمة تفسد، والشعوب ترضى وتستكين بيتحول الحق باطل والظلم إلى عدل، دا بيولد في الشعوب لامبالاة أخلاقية وقيمية فتنهار القيم وتزداد حالات الغش والسرقات والتزوير وغير ذلك، ودا بيؤدي إلى إننا ممكن ناكل لحم حمير ونروي الأرض من مياه المجاري ونزود الفورمالين في الجبن ونحقن الدواجن بالمية عشان يزيد وزنها وكل دا بيتم بشكل يبدو وكأنه منهجي ومنظم، ودا ليه تداعيات على صحتنا العامة وعلى تلوث المكان وزيادة نسبة الأوبئة والأمراض وتغير لون النيل والسما والسحاب زي مابنشوف..
وكل الأسباب دي العلم بيؤيدها جدا لدرجة إنه بيربط "المرض" بعاملي الجهل والفقر، والعاملين دول مرتبطين جدا بالطبقات الحاكمة وتأثيرها على زيادة الفقر والبطالة، وعلى شيوع الجهل اللي بيؤدي إلى انعدام الضمير والمسؤولية.
عشان كدا مينفعش نفصل العامل البشري "زي فساد الحاكم والمحكوم" عن الكوارث والأوبئة اللي بتصيبنا، ودا اللي أشار إليه القرآن في آية شديدة الوضوح "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس"
لكن أحيانا المولى تبارك وتعالى بيتكلم عن الكارثة الطبيعية باعتبارها وسيلة بيرسلها للناس:  إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِى يَوْمِ نَحْس مُّسْتَمِرٍّ (19) تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْل مُّنقَعِر (20) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ (سورة القمر).
هل دا يتعارض مع إن فساد الناس كان سبب في إرسال الريح الصرصرا "اللي محدش عارف هي عبارة عن ايه.."؟
لا طبعا، لكن القرآن اتكلم عن الآية من زاوية تانية، إن الكوارث الطبيعية دي هي من جملة "أفعال الله" لأن الطبيعة دي هي اللي خالقها، وحتى لو فسادنا استدعى الكارثة وكان سبب فيها، فالكارثة الطبيعية لن تخرج عن كونها فعل من أفعال الله يقع تحت قدرته جل شأنه، وبالتالي كان من الطبيعي برضه إن ربنا يقول عن نفسه فيما معناه "احنا اللي بنعذبكم" وفي موضع تاني يقول فيما معناه "أفعالكم اللي بتستدعي الكوارث الطبيعية".. تعالى كدا نربط الجملتين ببعض هنلاقي الكلام معناه: أيها الإنسان، أفعالك بتخليك تستدعي الكوارث الطبيعية، انت كدا بتعذب نفسك، وبتخلينا نرسل لك الكوارث دي ونعذبك، أفعالك السيئة أيها الإنسان بتخلينا نعذبك..
ياريت بعد ما فهمنا ان مفيش انفصال بين إن الإنسان سبب من أسباب تعرضه للمصائب والكوارث، وإن هذه المصائب يرسلها الله تعالى "لأن الكون كله تحت قدرته وحاكميته" ياريت نتأمل في فهم الآية دي: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (133) (الأعراف)
أكيد أفعال الناس وقتها وظلمهم وفسادهم وتلويثهم لضمايرهم والبيئة حواليهم، استدعى الجراد والقمل والضفادع، بشكل ليه أسباب علمية ومنطقية، ودا اللي قاله ابن عباس في تفسير الآية، راجع معايا كلامه اللي رواه ابن كثير: قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَان " اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ فَعَنْ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة كَثْرَة الْأَمْطَار الْمُغْرِقَة الْمُتْلِفَة لِلزُّرُوعِ وَالثِّمَار وَبِهِ قَالَ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم وَعَنْ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أُخْرَى هُوَ كَثْرَة الْمَوْت وَكَذَا قَالَ عَطَاء وَقَالَ مُجَاهِد الطُّوفَان الْمَاء وَالطَّاعُون عَلَى كُلّ حَال 
تعالى بقى لواقعنا الحالي، لو فرضنا- ودا محال- إن الوحي مازال ينزل فمن الطبيعي لما يحصل لنا كوارث زي السيول والأمراض والأوبئة إنه يعبر عن دا بنفس الطريقتين
1-    ظهرت الأوبئة بسبب فساد الناس: ودا كلام يؤيده العلم
2-    ربنا أرسل الأوبئة ومظاهر الفساد ليعاقب الظالمين، ودا كلام يؤيده العقل اللي اعترف بإن للإله الحاكمية والقدرة وإن القوانين الطبيعية هى نتاج أفعاله تعالى..
3-    وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون: ودي النتيجة المترتبة على إيمانك بالنقطة الأولى والتانية
بكدا يبقى اللي بيقول إن السيول والأوبئة دي غضب ربنا نقول له مظبوط، واللي يقول إنها كوارث ليها قوانين طبيعية نقول له مظبوط ونزود عليه إن الكوارث الطبيعية من جملة أسبابها إفساد الإنسان لنفسه وللطبيعة، أما الشخص اللي هيكون فاهم إن فيه تعارض بين أفعال الإله والأسباب الطبيعية اللي من ضمنها ظلم الناس، فهنقول له كلامك غير منطقي يتعارض مع العقل، وكمان مع آيات القرآن اللي مفيش أوضح منها في هذا السياق.
أقول لك المفاجأة الأولى بقى: اقرأ الآية دي للآخر: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) (سورة الروم) يعني ربط في نفس الآية بين إن الفساد بسبب الناس، وكمان من ضمن أفعال الله ودا بان في قوله "ليذيقهم بعض الذي عملوا"
طيب والمفاجأة التانية؟

هي تفسير الإمام محمد عبده للطير الأبابيل اللي ربنا أرسلهم لإبادة جيش أبرهة كما في سورة الفيل، والكلام بنصه هكذا:  "فيجوز لك أن تعتقد أن هذا الطير من جنس البعوض أو الذباب الذي يحمل جراثيم بعض الأمراض، وأن تكون هذه الحجارة من الطين المسموم اليابس الذي تحمله الرياح فيعلق بأرجل هذه الحيوانات، فإذا اتصل بجسد دخل في مسامه فأثار فيه تلك القروح التي تنتهي بإفساد الجسم وتساقُطِ لحمه، وإن كثيرًا من هذه الطيور الضعيفة يُعَدُّ من أعظم جنود الله في إهلاك مَن يريد إهلاكه من البشر، وإن هذا الحيوان الصغير الذي يسمونه الآن بالميكروب لا يخرج عنها، وهو فِرقٌ وجماعات لا يُحصِي عددَها إلا بارِئُها، ولا يتوقف ظهور أثر قدرة الله في قهر الطاغين على أن يكون الطير في ضخامة رءوس الجبال، فهذا الطاغية الذي أراد أن يهدم البيت أرسل اللهُ عليه من الطير ما يوصل إليه مادة الجدري أو الحصبة، فأهلكته وأهلكت قومه قبل أن يدخل مكة"

العدل هو الحل


فارق كبير بين من يقول: الديمقراطية في ذاتها هي العدالة، وبين من يقول: الديمقراطية وسيلة مثلى لتحقيق العدالة...
فالأول ينتهج فلسفة تقوم على ربط الحق والعدل بما يقرره الأكثرية، والثاني لديه مبادئ ومعايير للحق والعدل في ذاته، ويرى أن العمل الجماعي والديمقراطية لابد أن توجه لإقرار العدالة وإعطاء الحقوق.
الأول يرى أن الممارسة الديمقراطية المستمرة سوف تخلق حالة وعي تراكمية، ومن ثم سيختار الناس الأصلح بشكل تصاعدي..
الثاني يرى أنه لابد من توفير حد مقبول من الوعي وحدود قانونية وإجرائية تحد من اقتصار الممارسة الديمقراطية على حاكمية رجال الأعمال والشركات الكبرى المملوكة لفئات استغلالية (كما في الولايات المتحدة وبعض دول أوربا الكبرى)، بالتالي فلا يمكن التعويل على ارتفاع وعي الناس في اختيار الأصلح طالما أن الناس يسوقهم أدوات إعلامية تابعة لتلك المؤسسات تحكر اختياراتهم على إما ترامب أو هيلاري كلينتون بعد عشرات السنين من التجربة الأمريكية الديمقراطية!!


الأول رأى بعد 25 يناير أن من الأفضل عمل انتخابات ديمقراطية سريعة، وسوف يتحسن مردود اختيار الشعب بعد ذلك بالتراكم، والثاني كان مع عمل مجلس أمناء يمثل الأطياف الثورية، يبدأ في عمل دولة مؤسسات ويتفق على مواد فوق دستورية ويحاكم الفاسدين ويوفر بيئة ديمقراطية تجعل اختيارات الناس في اتجاه تصاعدي...


الأول يتعامل باستخفاف مع رؤية الإمام محمد عبده عن المستبد العادل باعتباره شكل من أشكال الديكتاتورية، أما الثاني فيحترم رؤية مولانا الشيخ عبده الذي كان يرى أن حاكما عادلا يحكم لمدة 15 سنة بمفرده دون مشاركة شعبية "ومن هنا أسماه المستبد" لتهيئة الوعي وخلق ظروف مؤسسية أفضل لحياة نيابية، ومن ثم يمهد لحكم ديمقراطي تحت معاير تضمنها القوانين والمؤسسات ووعي الناس. ويربط بين تلك الرؤية بالظروف المعيشية والفكرية والاجتماعية التي كانت تعانيها مصر في زمن محمد عبده...


العبد لله من أنصار الاتجاه الثاني ...
ديمقراطية تحكمها العدالة، وليس ديمقراطية هي العدالة

العدل هو الحل..

الأخلاق والعلاقات الإنسانية


الأخلاق والعلاقات الإنسانية لها ضوابط "عقلانية" فالجميع يرفض الكذب وشهادة الزور والرشوة ويميل إلى السخاء والتضحية وحفظ الوعود والعهود، الجميع يحب العدل ويكره الظلم وعقولنا يمكنها التسليم بالأخلاق الإنسانية العامة..
لكن هل نكتفي بها دون تفاصيلها؟ و مادور الدين؟ 
إن الالتزام الأخلاقي الديني يعني أن تلتزم بالأخلاق العامة، مع عديد من التفاصيل الأخرى التي لاسبيل للعقل في كشفها، بحيث صار تبيينها على عهدة النصوص الدينية، مثل غض البصر واجتناب الألفاظ القبيحة وحرمة التعامل بالربا، والمواريث ...إلخ والدين أيضا وضع شروطا شكلية ومضمونية لاكتساب العفة وخص بها المرأة أكثر من الرجل، مثل ستر العورات "بالحجاب" وأي مظهر لايثير حفيظة المرضى النفسيين من الرجال كرفع الصوت بلا ضرورة مثلا..
بل إن علماء الاخلاق والسالكين كالغزالي قد تحدثوا عن بعض المكروهات التي تسبب ضعف في الإيمان الذي محله القلب، وذكروا منها الاختلاط وحذروا من أثره السيء على القلب..

الخلاصة: إذا أردت أن تلتزم أخلاقيا بالمعايير العقلية العامة فقط دون الدينية، فهذا شأنك وليس من العقل أن يتهمك أحد بأنك "بلا أخلاق" مطلقا..
وإذا أردت أن تلتزم بالمعايير الاخلاقية الدينية التي فيها إتمام لخلق الانسان وسلوكياته فهذا ما أكد عليه نبينا ص عندما قال "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".. ومن حق الملتزم دينيا أن يعتبر أخلاقك وسلوكك "ناقصين". وليس من شأنه أن يعتبرك بلا أخلاق مطلقا لأن الأخلاق العامة لها مصدر معرفي يكشفها "وهو العقل" وهذه شبهة وقع فيها المتشددون الذين اعتبروا أن المصدر الوحيد للأخلاق هو النص الديني وأغفلوا دور العقل في استنباط الأخلاق "الإجمالية" التي ذكرناها في بدء الكلام


أما من يتساءل عن إعمال العقل في المطالب الأخلاقية الدينية التفصيلية، فإني أحيله إلى ما قاله ابن رشد أحد رواد الفلسفة الإسلامية و الفكر العقلاني التنويري حين قال: "يجب على كل إنسان أن يسلم بمبادىء الشريعة وأن يقلد فيها لأن مباديها – أي أصولها- هى أمور إلهية تفوق العقول الإنسانية فلابد أن يُعترف بها مع جهل أسبابها" تهافت التهافت ط القاهرة 1903 صـ124


الحرية والفضيلة


الحاجات الإنسانية في رأيي تنقسم إلى حاجات حيوية وهي الاحتياجات و المطالب التي يشترك فيها الإنسان مع غيره من الأحياء، كالحاجة للمأكل والمسكن " أو الأمان" والاحتياج الجنسي والاجتماعي.
ولكن هناك مطالب واحتياجات "عليا" تخص الإنسان وحده دون ماهو معلوم من الكائنات الحية، وهي الحاجات التي يطلبها "عقل الإنسان وروحه" ومنها معرفة الحقائق العليا عن لماذا وجد ومن أوجده وماغاية وجوده ورتبته، إلى جانب الحاجة لاكتساب السمات الأخلاقية والسلوكية الإنسانية المتجاوزة لسلوكيات الحيوانات.
لماذا هذه المقدمة؟
لأن الأفكار المتحررة قصرت السعادة الإنسانية فقط في الشعور بالحرية، واختزلت دور الدول في خدمة هذا الجانب لدى الإنسان، متغافلة عن جوانب أخرى لاتقل أهمية، بل تزيد.. كمجتمع الفضيلة والعلم والمعرفة.
هكذا كان الفارق بين فلاسفة كابن رشد والفارابي، وبين مفكرين متحررين.. فالمجتمع الحر ليس نهاية المطاف عند الفلاسفة والحكماء، بل إن الحرية عندما ينالها الإنسان لايكتفي بها كغاية، بل يكتسب من خلالها عقله المستقل بحيث يبحث عن الحقيقة والمعرفة والقيمة بعد أن ينال حريته في البحث والتأمل بلا قيود خارجية، ومن ثم لامفر بعد ذلك من أن يتقيد الإنسان بقيود حقيقية للحقيقة والقيم والسلوك الاخلاقي الإنساني حينذاك، لابقيود الخرافة والعادات غير العقلانية وبهذا يتشكل مجتمع الفضيلة الذي اعتبره الفلاسفة المرحلة العليا والنهائية بعد "مجتمع الحرية".
لذلك فالتوقف عن تشكيل المجتمع الحر والركون له كما حصل في عديد من المجتمعات الحالية يتسبب أيضا في ضرر بالأفراد، خاصة الذين يبحثون عن المعنى والغاية من وجودهم وحياتهم ولايرضون فقط بان تكون الحرية هي الهدف الأسمى من إيجادهم على الأرض.. ثمة غاية أسمى وأعلى وهدف إنساني أرقى من الحرية.. بحيث يحول التحرر من غاية إلى وسيلة..
ولكن هل ذاق الإنسان مدينة الفضيلة مثلما تمتع بالعيش في مجتمع الحريات؟ وكيف السبيل إلى إقامة مثل هذا المجتمع بلا استبداد أو متاجرة بالفضيلة والقيم كما كان في العصور الوسطى؟

للإجابة حديث آخر لاحق...

وفاء الكلب!


أخبرني صديقي بأن الكلب أوفى من الإنسان، "ياليتنا كنا كلابا"... هكذا قال!
قلت له إن الوفاء بلا عدالة ليس صفة حسنة.
فسالني: كيف ذلك؟
فقلت له إن وفاء الكلب مطلق وأعمى، بحيث يكون مخلصا فقط لصاحبه الذي ينعم عليه لدرجة إذا أمره مالكه بالقتل وفعل القبيح سيفعل ذلك بلا تردد دون أن يسأل هل إخلاصه لصاحبه في هذه الحالة ظلم أم عدل
أما الإنسان الحقيقي، فإن إخلاصه ووفاءه لمن ينعم عليه لايجعله مدافعا عنه ضد الجميع بلا عقل
وللأسف فإن التعصب الأعمى هو من جعل من البشر "كلابا" أوفياء عندما بدافعون عن رموز فكرية ومذهبية، ليس لمجرد كونها على حق، بل لأنهم على نفس المذهب أو الدين أومن نفس القومية والعرق والوطن...